حسين يوسف موسى / عبد الفتاح الصعيدي
مقدمة 9
الإفصاح في فقه اللغة
مقدمة الطبعة الأولى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * الحمد للّه الموفق للرشاد ، والصلاة والسلام على أفصح الناطقين بالضاد ، سيدنا محمد القائل : أحب العرب لثلاث : لأنى عربى ، والقرآن عربى ، ولسان أهل الجنة في الجنة عربى ، وعلى آله وصحابته والتابعين . أما بعد ، فإن بين لغة الأمة وأحوالها صلة وثيقة ، وقرابة وشيجة ، فهي لسان نهضتها ، ومذود زعامتها وقيادتها . بها تستثار الهمم ، وتستحث العزائم . وببيانها تكشف الجهالات ، وتقال العثرات ، وتتّقى الهلكات ، ويستذكر المجد التالد ، وتتوثق الروابط . هي حلل المعاني والآراء ، وترجمان الحوادث والأفكار . وبأسمائها تتسم المسميات ، وتتعرف النكرات ، وتتخصص المبهمات ، وتمتاز المستحدثات والمبتكرات . من أجل هذه الرحم المبلولة ، وتلك الصلة الموصولة بين الأمة ولغتها ، كانت نهضة الأمة نهضة للغة ، وعثرتها عثرتها . ولقد خطت الأمة المصرية خطوات واسعة في طريق الحضارة والمدنية : فارتقت العلوم ، وتعدّدت الفنون ، وتقدّمت الصناعات ، واتسعت الأفكار ، وسايرت اللغة هذا التقدّم ، فكثرت المؤلفات في العلوم والفنون المختلفة وفي اللغة العربية نفسها ؛ إلا أن العناية التي نالت فروع اللغة لم تنل منبع ثروتها ، ومعين مادّتها ، ومصدر حياتها ، ذلك هو متن اللغة ، ناسج أبرادها ، وحائك غلائلها ، ومشرق شمسها ، ومهبط وحيها ، وواهبها الظهور ، ومكسبها النشور . أهمل هذا الجانب من اللغة اهمالا كان له أثره ، ألم تر كيف كان لإهماله أثر واضح في كل ما يتصل به ؟ انظر إلى ذلك الأثر في كتابة الكتاب على اختلاف طبقاتهم ، وتعدّد مذاهبهم وأبحاثهم . انظر إليه في ترجمة العلوم المختلفة ، والفنون المستحدثة . انظر إليه في لغة الطب